أحمد عيسى بك

430

معجم الأطباء

غير هذه المعارف سوى هذه النقود التي لا تبهرجها الصيارف . اليه انتمت فينا الفضائل كلها * فدعوى سواه الفضائل زور اليه كأن الفضايل في كل ليلة * بكف الثريا في السماء تشير يقول كذا فليسم للعلم من سما * ويفخر بادراك العلاء فخور وكان يتودد إلى الناس ويتعهد الأكابر بالبشر والايناس من غير حاجة به إلى رب جاه أو صاحب وظيفة يترجاه لأنه كان في غنية من دنياه ورفعة من ذاته في علياه . وولى نيابة الحكم بالقاهرة مدة فملأ المنصب عدلا وإنصافا ومال على الظالم وإن صادق وإن صافي ثم إنه سأل الاعفاء ورجع إلى العطلة وفاء ولم يزل في رياسة علمه وفضائله الباهرة وسيادته الباطنة والظاهرة إلى أن تولى العلم بركنه وطال من القبر على إنسانه أخماص جفنه وتوفى رحمه اللّه تعالى ليلة الاثنين في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وسبعماية بالقاهرة ومولده بتونس سنة أربع وستين وستماية وسمع الحديث من أبي إسحاق إبراهيم بن علي الواسطي وأبى الفضل أحمد بن هبة اللّه بن عساكر وأبى العباس أحمد بن محسّن بن مكي وأبى القاسم الخضر بن عبد الرحمن الدمشقي وأبى عبد اللّه محمد بن حمزة بن عمر ابن أبي عمر المقدسي وجماعة كثيرة وكتب على سورة ق مجلدة جيدة وعلى آيات من القرآن تفاسير جيدة ولما تولى إعادة الناصرية علّق على قوله تعالى « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ » الآية وكتب على بعض ديوان المتنبي كلاما جيدا واختصر أفعال ابن الحاج وتولى الإعادة في الفقه بالمدرسة الناصرية والجامع الطولوني ودرس بالمدرسة المنكوتمرية وكان طبيبا بالبيمارستان ويلقى الدرس فيه نيابة عن رئيس الطب وكان قد تأدب بابن حبيس وقرأ المعقول على ابن الدارس وكان يستحضر جملة من شعر العرب والمولدين والمتأخرين ويعرف خطوط الأشياخ لا سيما أهل الغرب وكان نقده جيدا وذهنه يتوقد